محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

85

معالم القربة في احكام الحسبة

والخمر ما خامر العقل أي غطاه ، وقد لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الخمرة عشرة « 1 » ، قال العلماء ، أدخل فيه بيع العصير ممن يتخذ الخمر ، قال الشافعي أكره ذلك ، ولا شك أنه إعانة على المعصية ، يضاهيه بيع السّلاح من قطاع الطريق ، وبيع السّلاح من أهل الحرب وكذا بيع السّلاح من أهل الذّمة فيعتبر والى الحسبة شواهد الحال فيه فينهى عن المجاهرة ويزجر عليه ولا يريقه الا أن يأمره بإراقته حاكم من أهل الاجتهاد لئلا يتوجّه عليه غرم أن حوكم فيه . ومن شرب المسكر وهو بالغ عاقل مسلم مختار وجب عليه الحدّ ، فإن كان حرا جلد أربعين ، لما روى علىّ كرّم اللّه وجّهه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم جلد في الخمر أربعين ، وجلد أبو بكر أربعين ، وجلد عمر ثمانين . وكلّ سنّة ، وهذا أحبّ إلىّ ، وإن كان عبدا جلد عشرين لأنّه حدّ تبعيض ، فكان العبد فيه على النّصف من الحر كحدّ الزنا وإن رأى الإمام أن يبلغ بالحدّ ثمانين وفي العبد أربعين جاز لحديث عمر ، ولما روى أن عمر كان إذا أتى بالرجل المنهمك في الشّرب جلده ثمانين ، وإذا أتى بالرّجل الضّعيف الّذى كان منه الزّلة جلده أربعين ، وحكى الخراسانيون « 2 » وجها آخر ، أن ذلك لا يجوز ، فعلى المذهب إذا جلد الثمانين كان الزائد على الأربعين تعزيرا فإن قيل التعزير لا يبلغ عندكم أربعين ، قلنا ذلك على زلّة واحدة ، وهاهنا زلّتان الهذيان والافتراء وحكى عن الشيخ عزّ الدّين بن

--> ( 1 ) الحديث : عن أنس رضى اللّه عنه ، أخرجه الترمذي وزاد فيه . تيسير الوصول ح 2 ص 164 ( 2 ) الخراسانيون : هم علماء أهل خراسان